محمد بن علي الشوكاني
3710
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
وعرض البيع عليه ، لحديث جابر عن مسلم ( 1 ) ، والنسائي ( 2 ) ، وأبي داود ( 3 ) : " أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعها ، أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه ، فإن شاء أخذ ، وإن شاء ترك ، وإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به " . وأخرج البخاري ( 4 ) عن عمرو بن الشريد قال : وقفت على سعد بن أبي وقاص ، فجاء والمسور بن مخرمة ، ثم جاء أبو رافع مولى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقال : يا سعد ابتع مني بيتي في دارك ، فقال سعد : والله ما أبتعها . فقال المسور : والله لتبتاعها ، فقال سعد والله ما أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة ، فقال أبو رافع لقد أعطيت بها خمسمائة دينار ، ولولا أني سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يقول : " الجار أحق بسبقه " ما أعطيتكها بأربعة آلاف ، وأنا أعطي بها بخمسمائة دينار ، فأعطاها إياها . فإن قلت : ماذا لديك في جعلهم [ المشرب ] ( 5 ) والطريق سببين مستقلين ؟ . قلت : وقد شرطوا في ذلك الاشتراط في أصل النهر أو مجاري الماء ، وفى نفس الطريق ، فسببيتهما راجعة إلى سببية الشركة في الشيء الذي لم يقسم . وقد عرفت أن الاشتراك في ما هو [ جزء ] ( 6 ) للشيء اشتراك في ذلك الشيء أفإن مجرى النهر المشترك المتصل بالأرض جزء من تلك الأرض ، وكذلك طريق الأرض ، أو الدار المشترك المتصلة بما هي طريق له جزء من ذلك الشيء ، وقد سبب تقريره .
--> ( 1 ) في صحيحه رقم ( 1608 ) . ( 2 ) في " السنن " ( 7 / 321 ) . ( 3 ) في " السنن " رقم ( 3514 ) . وهو حديث صحيح . ( 4 ) تقدم آنفا . ( 5 ) في ( أ ) ( للشريك ) . ( 6 ) في ( ج - ) جنس .